محمد طاهر الكردي
8
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
مكة المكرمة واستوردنا لها مطبعة خاصة من أمريكا ولا تزال الشركة تحمل هذا الاسم حتى اليوم . أوشك العمل في كتابة المصحف على الانتهاء كما أوشك التصحيح أن ينتهي وذات يوم اتصل بي المرحوم الشيخ عبد اللّه باحمدين تلفونيا وطلب مني الحضور إلى مكة المكرمة حيث يجري عرض المصحف على صاحب السمو الملكي الأمير فيصل النائب العام لجلالة الملك المعظم لأوّل مرة ، وذهبنا لمقابلة سموه في قصره بالمعابدة في ظاهر مكة وتقدم السيد إبراهيم النوري - رحمه اللّه - بتقديم نسخة المصحف إلى سمو الأمير فيصل وكان المرحوم عبد اللّه باحمدين وأنا نقف معه ، وأبدى سموه إعجابه وقال : إنه عمل عظيم ، ثم اقترح سموه أن يعرض هذا المصحف على جلالة المغفور له الملك عبد العزيز وقال : إنني سأتحدث إلى رئيس الحرس الملكي وأظن أن اسمه كان إبراهيم جودت ليدخلكم على جلالة الملك عبد العزيز . عدت إلى جدة وبعد عدة أيام أبلغني المرحوم الشيخ عبد اللّه باحمدين أنهم دعوا على عجل للحضور إلى القصر وأنهم عرضوا المصحف على جلالة الملك عبد العزيز فسرّ جلالته به كثيرا ، وأثنى على القائمين بالأمر ، ونفح كلا منهم مبلغا من المال تعبيرا عن تقدير جلالته . كانت الحرب العالمية الثانية تقترب من نهايتها ، وكنت مضطرا لظروف صحية عائلية أن أسافر إلى مصر وأبقى بها بضعة شهور ، وكنت حريصا أن أصطحب المصحف معي لعمل إكليشيهات له من النحاس والزنك توطئة لطبعه ، ولم يكن عمل الإكليشيهات متوفرا في البلاد في ذلك الزمان ، وضعت المسودة المخطوطة للمصحف في حقيبة خاصة حملتها معي إلى مصر ، وكان لابد من أخذ رخصة من الأزهر الشريف بطبع المصحف ليكون معتمدا في جميع البلاد الإسلامية في ذلك الوقت . اتصلت في مصر بصديقنا الأستاذ صادق سعيد بازرعة وأسرته من كبار التجار الحضارمة الذين أقاموا السنوات الطوال في مصر وأصبحوا مصريين بحكم الإقامة الطويلة لآبائهم وبحكم الميلاد لهم ولأبنائهم وكانت الأسرة تعمل في تجارة الصابون والبن والبهارات التي يستوردونها من فلسطين وعدن وإفريقيا والهند وكانت لهم وكالة كبيرة في الجمّالية كما كانوا يتمتعون بسمعة عالية في الوسط